القصة وسيلة تربوية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

من يتأمل في طبيعة التعلّم الإنساني منذ الطفولة يدرك أن القصة كانت دائماً البوابة الأولى التي يدخل منها الإنسان إلى اللغة والمعنى. فالكلمة الأولى التي يسمعها الطفل تكون غالباً ضمن حكايةٍ، والخيال الذي تنسجه القصص في ذهنه هو ما يخلق لديه حسّ اللغة قبل قواعدها. ومن هنا جاءت فلسفة منصة “أحسن القصص” لتعيد هذا المعنى الأصيل في تعليم العربية، ليس عبر الحفظ أو التلقين، بل من خلال التفاعل مع القصة التي تحمل في طيّاتها اللغة والقيمة والخيال في آنٍ واحد.

تعتمد المنصة على القصة باعتبارها وسيلة تعليمية تدمج بين الجانب اللغوي والمعرفي والوجداني، فهي لا تقدم العربية كمجموعة قواعد جامدة، بل كلغةٍ تنبض بالحياة داخل نصٍّ يحكي حدثاً ويثير شعوراً ويغرس معنى. ومن خلال هذه الطريقة، يتعلم الطالب العربية في سياق طبيعي، يسمع الجملة في موضعها، ويدرك معناها من السياق، فيتعلّم بطريقة تشبه تماماً تعلّم اللغة الأم.

وإذا أضفنا إلى ذلك أن القصص مأخوذة من السيرة النبوية وقصص الأنبياء، فإننا أمام تجربة تربوية متكاملة؛ إذ يكتسب المتعلّم اللغة، ويتعرّف في الوقت نفسه على جوهر القيم الإسلامية والإنسانية من خلال نصٍّ أدبي جميل، وصورة تربوية راقية للنبي ﷺ والأنبياء عليهم السلام. وبذلك تصبح اللغة أداةً للفهم الروحي والثقافي، لا وسيلة تواصل فحسب.

Leave a Reply

Begin typing your search above and press return to search.