عليم العربية من خلال القيم والسياق الإنساني

يخطئ من يظن أن اللغة تُدرّس في فراغ، أو أن المفردات تُكتسب من دون سياق. فالكلمة لا تعني شيئاً إذا لم تُربط بصورةٍ أو إحساسٍ أو موقفٍ حيٍّ في ذهن المتعلم. من هنا جاءت فكرة “أحسن القصص” لتقدّم العربية في سياقٍ حيٍّ يجمع بين المتعة والفائدة، حيث يعيش المتعلم القصة ويتفاعل معها، فيتعلّم من الموقف قبل القاعدة، ومن الحدث قبل الجملة، ومن القيمة قبل اللفظ.

تعتمد المنصة على منهجية تربوية تقوم على التعلّم القيمي اللغوي، إذ لا تكتفي بتعليم الكلمات والتراكيب، بل تبني الوعي بالمعاني الأخلاقية والإنسانية التي تحملها قصص الأنبياء والسيرة النبوية. فالصدق، والصبر، والعدل، والرحمة، ليست مفرداتٍ تُحفظ، بل قيم تُعاش داخل النصوص التي يقرؤها الطالب ويحلّلها ويتفاعل معها.

هذه المقاربة التعليمية تمكّن المتعلم من اكتساب لغةٍ ذات عمقٍ ثقافي وروحي، فيشعر أن العربية ليست مجرد أصوات أو تراكيب، بل هي لغة تحمل روحاً ومعنى، وتعبّر عن رؤية للعالم قائمة على الرحمة والحق والجمال. وهنا يلتقي تعليم اللغة مع بناء الإنسان، فلا يعود التعلم هدفاً لغوياً فحسب، بل مشروعاً تربوياً يربط المعرفة بالقيمة، والعقل بالوجدان.

Leave a Reply

Begin typing your search above and press return to search.