من أبرز سمات منصة “أحسن القصص” أنها لا تقدّم المحتوى بطريقةٍ واحدة لجميع المتعلمين، بل تراعي تفاوت المستويات اللغوية تبعاً للإطار المرجعي الأوروبي (A1–C1). هذا التدرّج ليس مجرد تصنيفٍ شكلي، بل هو منهج علمي مدروس يجعل التعلم عملية تراكمية متكاملة، ينتقل فيها الطالب من البسيط إلى المركب، ومن المحسوس إلى المجرد، ومن الفهم السطحي إلى التذوق اللغوي العميق.
ففي المستوى المبتدئ، يواجه المتعلم جُملاً قصيرة ومفردات محسوسة مرتبطة بالحياة اليومية، تساعده على تكوين رصيد لغوي أولي من دون تعقيد. ثم ينتقل إلى المستوى المتوسط حيث تتوسع التراكيب، وتدخل المفردات المجردة التي تُربط بآيات قرآنية ذات صلة بالقصص لتفتح أمامه أفقاً جديداً في فهم لغة القرآن. وأخيراً، يصل إلى المستوى فوق المتوسط حيث تتكامل المهارات اللغوية الأربع (القراءة، الاستماع، الكتابة، المحادثة) ضمن نصوص ذات عمق دلالي ولغوي، تراعي الذوق الأدبي وتقدّم صورة حية عن أساليب العربية الرفيعة.
هذا التدرّج يجعل المنصة بيئةً تعليمية تفاعلية بحق، لأن المتعلم لا يُلقَّن اللغة بل يعيشها ويتدرّج فيها كما يتدرّج الطفل في لغته الأولى، معززةً بأنشطة واستماع وتمارين تفاعلية تحفّز التفكير والاستنتاج الذاتي، وتجعل كل درس تجربة لغوية متكاملة لا تنفصل فيها الكلمة عن الموقف، ولا الجملة عن المعنى.
وبذلك، يمكن القول إن منصة “أحسن القصص” تمثّل نموذجاً متقدماً لتعليم العربية من خلال القصة، حيث تتكامل اللغة، والقيمة، والسياق، والتدرّج العلمي في بناء تجربة تعليمية تربوية متكاملة تعيد للغة العربية مكانتها الطبيعية كلغة حياةٍ وحكمةٍ وإنسانية.